علّمتني الحياة

· تطوير الذات · م. يحيى أصفري

شخصان يتحاوران بهدوء ويستمع أحدهما للآخر

في بداية شبابي، كنت أندفع للدفاع عن رأيي وأجد صعوبة في تقبّل النقد. أحيانًا أنشغل بالرد أكثر من فهم ما يقوله الطرف الآخر، وأتمسك بموقفي قبل أن أفكر فيه بما يكفي.

ومع السنوات والتجارب، بدأت أراجع مواقف كنت واثقًا فيها من نفسي. اكتشفت أنني أخطأت في بعضها، وأن بعضها الآخر كان يحتاج مني هدوءًا وحسن تصرف.

في العمل مثلًا، كنت أحيانًا أتعامل مع الاختلاف وكأنه مواجهة، وأنشغل بالدفاع عن موقفي أكثر من فهم أسباب القرار. ثم أكتشف لاحقًا تفاصيل لم أكن أعرفها، أو أدرك أنني كنت أستطيع إيصال اعتراضي بطريقة أفضل. وحتى حين يكون اعتراضي صحيحًا، قد يصعّب اندفاعي الوصول إلى حل.

والأمر يمتد إلى التعامل مع الناس. أحيانًا كانت ثقتي بمعرفتي أو خبرتي تجعلني أتحدث بفوقية دون أن أنتبه. ومع الوقت، أدركت أن لدى الآخرين ما يستحق أن أسمعه، وأن احترامهم لا يتوقف على أعمارهم أو مناصبهم أو مقدار اتفاقهم معي.

اليوم أحاول أن أتأنى قبل الرد، وأن أسمع النقد حتى النهاية، ثم أفكر فيما أقبله منه وما أختلف معه. وإذا اكتشفت أنني أخطأت، أحاول أن أصحح موقفي بدل البحث عن مبرر للاستمرار فيه.

ما زلت أخطئ، وأحيانًا يسبقني اندفاعي. لكنني أصبحت أكثر انتباهًا لأثر كلامي وطريقة تعاملي.

علّمتني الحياة أن أتمسك بما أؤمن به، وأترك مجالًا لمراجعته. وأن أتعامل باحترام وتقدير ولين مع الجميع، كبيرًا كان أم صغيرًا.

جميع المقالات