الذكاء الاصطناعي يصنع عوالم نتفاعل معها

تخيّل أن تصف مكانًا للذكاء الاصطناعي، ثم تستطيع استكشافه وتغيير ما يحدث فيه. تتحرك داخل المشهد وتطلب هطول المطر أو إضافة شخصية، فتتابع كيف يستجيب المكان لتوجيهاتك.
هذه هي الفكرة التي يقربنا منها Genie 4، النموذج الذي أعلنت عنه Google DeepMind في 27 أكتوبر 2026.
بحسب إعلان الشركة، يستطيع النموذج إنشاء مشاهد تفاعلية تتغيّر أثناء تشغيلها. ويمكن للمستخدم توجيهها بطلبات مكتوبة بلغة عادية، مع توليد أصوات وحوارات مرتبطة بما يحدث. وما يزال متاحًا ضمن تجربة أولية لمجموعة محدودة من المستخدمين.
ما يلفت انتباهي هنا هو دور المستخدم. فبدل أن يكتفي بمشاهدة المحتوى، يصبح مشاركًا في التجربة. ويمكن تقريب الفكرة إلى لعبة تستكشف عالمها وتطلب تغيير بعض تفاصيله بالكلام.
ما الذي قد نستفيد منه؟
من وجهة نظري في التقنية والتعليم، أرى أن قيمة هذا الاتجاه ستظهر حين يساعدنا على تجربة موقف يصعب توفيره في الواقع.
لنتخيّل طالبًا يستكشف بيئة تعليمية ويطرح أسئلة أثناء تحركه فيها. أو موظفًا يتدرّب على التعامل مع عميل غاضب، ثم يعيد المحاولة بأسلوب مختلف ليرى أثر اختياره.
هذه أمثلة أتطلع إلى رؤيتها، وليست خدمات جاهزة أقول إن Genie 4 يقدمها اليوم.
وقد يكون المجال جذابًا أيضًا لصنّاع المحتوى. فاستكشاف مشهد وتعديل زواياه وأحداثه أثناء تشغيله قد يساعد المخرج أو المصمم على اختبار فكرته قبل إنفاق الوقت والمال على تنفيذها.
لكن نجاح هذه الاستخدامات سيعتمد على أكثر من جمال الصورة. سيعتمد على مدى قدرتنا على التحكم في التجربة والثقة بنتائجها.
هل كل ما يبدو واقعيًا يكون صحيحًا؟
هذه، بالنسبة لي، أهم نقطة.
قد يبدو المشهد مقنعًا جدًا، ومع ذلك يتضمن تصرفًا غير منطقي أو نتيجة غير دقيقة. وإذا استخدمناه في التعليم أو التدريب، فقد يتعلم المستخدم الخطأ بالسهولة نفسها التي يتعلم بها الصواب.
لذلك ينبغي عند تقييم أي أداة من هذا النوع طرح أسئلة عملية: هل تحافظ على تفاصيل المكان؟ هل تستجيب للتوجيهات بطريقة متسقة؟ وهل يمكن مراجعة المحتوى وتصحيح أخطائه؟
وتوضح Google أن النموذج ما يزال تجريبيًا، وأن بعض تفاصيل المشاهد قد تتغير مع استمرار التجربة، فيما تظل الدقة المكانية والتفاعلات الفيزيائية المعقدة من المجالات التي تحتاج إلى تحسين.
في تدريب يتعلق بالسلامة مثلًا، لن يكفيني أن يبدو المشهد واقعيًا. سأحتاج إلى التحقق من أن الإجراءات والنتائج توافق المادة التدريبية المعتمدة.
ما الذي يهمنا الآن؟
لا أرى أن كل إعلان تقني جديد يستدعي الاشتراك أو تغيير أدواتنا فورًا. لكن بعض الإعلانات يستحق المتابعة لأنه يفتح طريقة مختلفة للعمل والتعلّم.
ومع تطور هذه الأدوات، أعتقد أن دور المتخصص سيشمل تصميم التجربة وتحديد ما ينبغي أن يتعلمه المستخدم منها، ثم التحقق من صحتها.
بالنسبة لي، السؤال الذي يستحق المتابعة هو: متى تصبح هذه العوالم مفيدة بما يكفي لنستخدمها في حل مشكلة حقيقية؟
حين نستطيع الإجابة عن ذلك بأمثلة وتجارب واضحة، ستكون التقنية قد تجاوزت مرحلة الإبهار إلى أثر نستطيع قياسه.
المصدر: Google DeepMind